نبذة عن قبيلة ايت مرغاد المتواجدة في الاطلس المتوسط و كدالك الشرقي
تنحدر قبيلة أيت مرغاد كمثلها من القبائل عن الأصل الأمازيغي الخالص الذي زرعت بذوره الأصلية منذ القرن السادس عشر ب ” مسمرير ” ، ثم ارتحلوا لجماعة آسول ب ” تانا ” حيث أطلق عليهم ٱسم ” رحالة أسول” ، لتتكاثر أعدادهم بعد ذلك و يصل أثرهم إلى مختلف مدن الجنوب الشرقي للمملكة ، ففي جهة درعة تافيلالت صار أفراد قبيلة أيت مرغاد من الغالبية المقيمة بمدن شتى ك گلميمة و تنجداد ، و كذا بعض الجماعات كأملاگو و تادغوست و غيرها ، و يتواصل إلى يومنا هذا ٱنتشارهم في مختلف ربوع المملكة منفصلين عن القبيلة أو متأثرين بظروف معينة .
وكما تنص الطبيعة و القانون الإلهي ،فللإستمرار على هذا الكوكب لابد من التكاثر ، و هنا نفتح أول باب لدراسة موضوع الزواج لدى قبائل أيت مرغاد ؛
يعرف الزواج” Iwel ” ، لدى أيت مرغاد على أنه ٱتحاد ورابط مقدس يجمع الرجل والمرأة بناء على أسس ثابتة تضمن ٱستمرارية العلاقة الزوجية بينهما ، وخير دليل على ذلك مختلف الطقوس المزاولة والتقاليد المتبعة للوصول إلى آخر لمسات العرس الأمازيغي ، وغالبا ما يحدث تقاطع بين تقاليد كل من أيت مرغاد وبعض القبائل الأمازيغية الأخرى كأيت حديدو وأيت عطا … ، نظرا لتميز المغرب بشساعة موروثه الثقافي و القبائلي ، ولعل هذه الطقوس تمر من ثلاث مراحل :
« تاقرفيت Taqarfiyt »:
معظم زواج شباب أيت مرغاد من ذكور وإناث ، يتم بعد تجمعات عائلية أو فردية رفقة الأصدقاء سواء في الأعراس أو العمل خاصة في الحقول كتصفية الذرة وصناعة الزرابي ….، أو في أمكنة مجاورة مثل الجلوس في التلال ” Innurire” ، وباب القصر ” IMi niɣrem” ، أو إحدى ملتقى المجاري المائية ، ويدعى حوارهم أثناء هذه الجلسات « تاقرفيت » إذ تظم الشباب الغير المتزوجين فقط وتمكنهم من تبادل الحديث والأحاسيس العاطفية … ، في إطار تهذيب النفس ٱلتزاما بالإحترام المتبادل لما تزخر به ثقافة أيت مرغاد من قيم المحافظة ، والعمل بما جاء في القرآن والسنة .
من خلال النقاش المتبادل بين كلا الجنسين يعمل كل من الشبان بٱختيار شريكة حياته دون التلميح لها بذلك ، رغبة في ٱستكشاف قدرتها على تحمل المسؤولية الأسرية .
وفي معتقداتهم ( أثناء الحديث بينهما ، تقوم الفتاة بحركات لا إرادية فإن كانت تحمل مجموعة من الأحجار وتضع بعضها فوق بعض فذلك يبشر بالخير ، وإن حملت عصا وأخدت تقوم بتمريرها على الأرض فذلك لا يبشر بالخير ) .
بعد مجموعة من جلسات تقرفيت ، هناك من يصل إلى ٱختيار شريكة حياته ، بعد أن تلقى إشارة القبول والرضى منه ، حيث تبدأ العلاقة بترسيخ جذورها من خلال إرسال أم الشاب أو شخص مقرب يعرف عائلة الفتاة يلقب ب “أمازان Amazan ” للتحدث مع أسرة الفتاة بخصوص موضوع الزواج ، والإستعداد للخوض في مراسيم الخطوبة .
« الخطوبة tutra » :
تعتبر الخطوبة من أهم مراحل الحياة لدى الفتاة الأمازيغية فمن خلالها يعلن أنها ستصبح الزوجة المستقبلية لفلان ملتزمة بتطبيق أوامر زوجها المستقبلي ، وتمر طقوس هذه الخطوبة بداية بتقديم مجموعة من الهدايا لأسرة العروس من ملابس تشترى رفقة أم أو أخت العريس ، إضافة إلى بعض المواد الغذائية ( الزيت ، السكر والطحين ) ، دون نسيان اللوز والحناء ، ويتلقون بذلك أحر ٱستقبال من قبل عائلة وجيران الفتاة ، معبرين على فرحهم بالدق على الدفون “allun ” ، والزغاريد ” tiɣratine “وتبادل الأهازيج “Izlan”:
Awa hayyaɣ neddan ***ssutaɣ leḥrir Uwiɣen zarrun abrid ***Ayixamen meqqurnin
بعد تناول وجبة الغذاء ، يقرر وقت إعداد طقوس الحناء ” ئغمي iɣɣmi” ، وغالبا ما يتم ذلك بعد العشاء مباشرة ، حيث يتم تجهيز العروس بٱرتدائها لكل الملابس التي
أحضرها الخطاب واضعة فوق جسمها وشاح أبيض اللون ” لزار lizar ” ، و تقوم سيدة لم يسبق لها أن كانت أرملة أو طلقت بوضع ماء الحناء على القصة ” تاونزا tawenza” ، وخضب كل من يديها ورجليها ، وما تبقى ماء الحناء يرش فوق رؤوس الذكور .
في اليوم الموالي تحضر أم العروس خبز ” أبادير abadir” مرفوقا بالسمن لوجبة الإفطار و بعد تلك الوجبة يحدد تاريخ موعد الزواج مباشرة .
« العرس tamɣra » :
تبدأ تحضيرات العرس الأمازيغي لدى كلتا العائلتين ، قبل أسبوع من يوم الزفاف ، رغبة في ٱستقبال وٱستضافت الأهل والأحباب ، زد لذلك العمل على تزيين المنزل وجلب الأواني الغير المتوفرة بمساعدة من قبل فتيات الجيران ، تجسيدا لقيم التضامن والتعاون المتبادل بين أفراد الدوار لإنجاح العرس ، وفي هذه الأجواء تعمل أم العروس بتحضير بعض من مواد التجميل الطبيعية من زغفران وكحل إضافة إلى الحناء الذي يخضب على أيادي النسوة في الليلة التي تسبق يوم العرس .
مباشرة بعد صلاة العصر ينطلق موكب ” ئسناين Isnnayen” وهم أربعة رجال يرتدون جلابيب بيضاء ، واضعين السواك والكحل ، ويكون من بينهم رجل يسمى “أسناي asnay ” يلف حول عنقه حزاما أخضر ، توضع على عاتقه مسؤولية حراسة وإيصال العروس إلى البيت الزوجية في أمان ، وهو الشخص نفسه الذي يقدم الهدايا لعائلة العروس .
قبل الوصول إلى منزل العروس ببضع خطوات يحمل “أسناي” عصي لمقاومة محاولات الجمهور خطف الحبل المربوط في ذقن البغلة التي يسوقها ، طمعا في الحصول على اللوز أو كمية من اللحم ، وتبقى هذه المحاولات مغامرة قد تؤدي بصاحبها إلى تلقي ضربات جد موجعة .
يتم ٱستقبال ” ئسناين ” من لدن عائلة العروس بمجموعة من الأهازيج :
A mreḥba zark awenna zareɣ diddan
***
Ad ssuɣ ikeḍif ssuɣ tizrebiyiin
A mayd iddan zari *** Awa iddu zares lxiir
1
Aha tariyt-inw *** Ata izwuram rebbi
و يستجيب بذلك ” ئيسناين ” :
Awa hayyaɣ neddan *** ssutaɣ leḥrir
Uwiɣen zarrun abrid ***Ayixamen meqqurnin
بعد تبادل الأهازيج الأمازيغية ، يتم تسليم الهدايا لأهل العروس ، والجلوس في غرفة خاصة لتناول ألذ المأكولات الموجدة لدى العائلة من شرب للحليب وأكل الثمر واللحم المشوي …
بعد العشاء ، تخرج العروس لأداء طقوس الحناء بعد أن ٱستحمت و هي في أبهى حلة ، حيث يتم خضبها بالحناء ويلف خيط من القطن بين أصابعها يسمى ” ئزلومن Izlumn” من قبل ٱمرأة لم تطلق ولم يسبق لها أن كانت أرملة كما هو الأمر في الخطوبة ، ويقوم الزعيم ” أسناي” بوضع الحذاء في رجلها اليمنى ، وتمرير قلادة من اللبان الحر الى عنقها ، كما توضع كمية من الملح وثلاث حبات من اللوز في قصة شعرها وحزم رأسها ب حزام يسمى “توقريط touqqrit” ، وفي الأخير يغطى وجهها بخمار أحمر ” أعبروق ” يحمل في مقدمته مرآة صغيرة .
تلعب رقصة ” أبايادا abayyada ” مباشرة بعد ٱنتهاء الحناء ، وفيه يردد الفال من لدن ” أسناي ” :
Ssutɣam lfal adam izwur rebbi
***
a Tislit igam aduku d bu irban
1
2
3
4
5
6
7
8
Ssutɣam lfal atgd am yat ddilit
***
ur ilkim ufus atger ifri ɛezzan-i
Adas tlkmd ayazur aln iwɣbalu
***
adihedu rebbi Tawngim atmdakar ak-itḍaɛ a rrasul d-amzwaru
وتلعب رقصات أخرى كرقصة ” تازهزاكيت” :
1
2
Unna yera rebbi das isnum rray das isnum rray
***
igas tsura g-ufus ayffas g-ufus ayffas
1
2
Unna inurzn ad-as inem waḍu ad-as inem waḍu ya
***
meqqar yuley s azilal. Yaf aman zilal yaf aman
1
2
3
Ayurti n lluz annaweɣ digun annaweɣ digun-a
***
ixulef uldejig lxaḍer tuqimet-a lxaḍee tuwimet-a
وعند شروق الشمس تركب العروس البغلة ، حيث يقوم بحراستها رجلان من ” ئسناين ” ، ويردد أفراد عائلتها مجموعة من الأهازيج تعبيرا على الشوق الذي سيغمر المنزل بعد غيابها :
Ayelli maydam nga atddud²
***
ayelli hat nmsgma nmsxsar²
1
2
3
4
5
6
7
8
Iherḍi bba-new iqqnd imi n lbab²
***
i rzmi wink a sidi a-rebbi²
Nusid allun s-aḥidus nfreḥ iss²
***
ɣur imaziɣen ur igin iḥllaln²
بعد ذلك تساق العروس من قبل “أسناي ” إلى بيت يجاور بيت العريس يسمى ذلك ” ugguz ntslit ” ، رغبة في أداء طقوس الدخلة … ، وفي مساء ذلك اليوم يكشف أسناي على وجه العروس أمام الجمهور وذلك برفع الخمار الأحمر ، حيث يتم لعب رقصة يردد خلالها :
Awa ary ajddig i waln a ṛbbi
***
a ag mummẓṛi da ẓaṛs isksiw
وبعد الإنتهاء ، تضع العروس وهي حاملة صبي وسيم على ظهرها كمية من السمن على حذاء رجلها الأيمن تلمس به عتبة منزل زوجها من الداخل ، ثم تأخد برش اللبن على كل الحاضرين ، وفي اليوم الموالي تستيقظ العروس لإعداد أول وجبة لها بذلك الملح وحبات اللوز الموضوعة في قصة شعرها لتقديم الأكلة لأفراد الأسرة .
خاتمة :
على الرغم من هذه النبذة البسيطة عن حياة الأمازيغ ، والشرح المبسط لما تيسر الوصول إليه من معلومات إلا أنه لا شك لي عزيز القارئ أنك ٱكتشفت معلومات كنت تجهلها غوصا في بحر ثقافة لا يرى آخره ، إذ لابد من تثمين كل مايمز فئتنا الإجتماعية وبنيتنا الثقافية رغبة في تعزيز ٱستمرارية موروثنا الثقافي